المحقق البحراني
135
الحدائق الناضرة
ومنها - الأخبار الواردة في من عليها غسل الجنابة وفاجأها الحيض قبل أن تغتسل من قوله ( عليه السلام ) في بعضها ( 1 ) : ( قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل ) وفي آخر ( 2 ) ( قد أتاها ما هو أعظم من ذلك ) وفي جملة منها ( 3 ) ( تجعله غسلا واحدا بعد طهرها ) وفي بعض ( 4 ) ( إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شئ ) . ولا يخفى أن جميع ذلك إنما يتمشى وينطبق على الوجوب الغيري دون الوجوب النفسي إلا بتكلفات بعيدة وتمحلات غير سديدة . هذا . وقد عرفت سابقا ( 5 ) دلالة الآية على ذلك أيضا ، فتكون منطبقة على هذه الأخبار ، مرجحة لها لو ثبتت المعارضة في هذا المضمار . المقصد الثاني في الغاية المستحبة ( فمنها ) - الصلاة المستحبة ، وربما سبق إلى بعض الأوهام - كما نقله بعض الأعلام هنا - وجوب الوضوء لصلاة النافلة ، بناء على ترتب الإثم على فعل النافلة بدون وضوء . وهو خطأ محض ، فإن الإثم إنما يتوجه إلى الفعل المذكور لأن فعل النافلة من غير وضوء تشريع محرم ، فالإثم إنما ترتب على ذلك لا على الترك ، وأحدهما غير الآخر .
--> ( 1 ) وهي حسنة الكاهلي المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الجنابة ، وفي الباب - 22 - من أبواب الحيض . ( 2 ) وهي رواية سعيد بن يسار المروية في الوسائل في الباب - 22 - من أبواب الحيض ( 3 ) وهي موثقات حجاج الخشاب وزرارة وأبي بصير وعبد الله بن سنان المروية في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة ، ( 4 ) وهي موثقة عمار المروية في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة ، وفي الباب - 22 - من أبواب الحيض . ( 5 ) في الصحيفة 129